أبي الفرج الأصفهاني
302
الأغاني
ما وقع بين ضبيعة العبسي وظبية جارية فاطمة بنت عمر بن مصعب : أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب قالت : أرسلتني مولاتي فاطمة في حاجة ، فمررت برحبة القضاء ، فإذا بضبيعة العبسيّ خليفة جعفر بن سليمان يقضي بين الناس ؛ فأرسل إليّ فدعاني ، وقد كنت رطَّلت [ 1 ] شعري وربطت في أطرافه من ألوان العهن ؛ فقال : ما هذا ؛ فقلت شيء أتملَّح به ؛ فقال : يا حرسيّ قنّعها بالسّوط . قالت : فتناولت السوط بيدي وقلت : قاتلك اللَّه ! ما أبين الفرق بينك وبين سعد بن إبراهيم ! سعد يجلد الناس في السّماجة ، وأنت تجلدهم في الملاحة ؛ وقد قال الشاعر : جلد العادل سعد ابن سلم في السماجه فقضى اللَّه لسعد من أمير كلّ حاجه / قالت : فضحك حتى ضرب بيديه ورجليه ، وقال : خلّ عنها . قالت : فكان يسوم بي ، وكانت مولاتي تقول : لا أبيعها إلَّا أن تهوى ذلك ، وأقول : لا أريد بأهلي بدلا ؛ إلى أن مررت يوما بالرّحبة وهو في منظرة دار مروان ينظر ؛ فأرسل إليّ فدعاني ، فوجدته من وراء كلَّة وأنا لا أشعر به ، وحازم وجرير جالسان ؛ فقال لي حازم : الأمير يريدك ؛ فقلت : لا أريد بأهلي بدلا ؛ وكشفت الكلَّة عن جعفر بن سليمان ، فارتعت لذلك فقلت : آه ؛ فقال : مالك ؟ فقلت : سمعت بذكر الناس هندا فلم أزل أخا سقم حتى نظرت إلى هند قال : فأبصرت ماذا ؟ ويحك ! فقلت : فأبصرت هندا حرّة غير أنها تصدّى لقتل المسلمين على عمد قالت : فضحك حتى استلقى ، وأرسل إلى مولاتي ليبتاعني ؛ فقالت : لا واللَّه لا أبيعها حتى تستبيعني ؛ فقلت : واللَّه لا أستبيعك أبدا . أرسل شعرا لقثم بن العباس يذكره بجارية كان يهواها : أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثنا يونس بن عبد اللَّه عن داود بن سلم قال : كنت يوما جالسا مع قثم بن العباس قبل أن يملَّكوا بفنائه ، فمرّت بنا جارية ، فأعجب بها قثم وتمنّاها فلم يمكنه ثمنها . فلمّا ولي قثم اليمامة اشترى الجارية إنسان يقال له صالح . قال داود بن سلم : فكتبت إلى قثم : / يا صاحب العيس ثم راكبها أبلغ إذا ما لقيته قثما أنّ الغزال الذي أجاز بنا معارضا إذ توسّط الحرما حوّله صالح فصار مع الإ نس وخلَّى الوحوش والسّلما قال : فأرسل قثم في طلب الجارية ليشتريها ، فوجدها قد ماتت .
--> [ 1 ] رطل شعره : لينه بالدهن وكسره ومشطه وأرسله .